محمد راغب الطباخ الحلبي
37
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وكان يعاني حرفة الألاجة « 1 » تنسج له وتباع ، ولم يكن له وجه معيشة ولا وظيفة غير ذلك . وله شعر ، فمن شعره الذي خدم به سيد المرسلين عاقدا للحلية الشريفة قوله : يا أهيل النقا لقد همت وجدا * في هواكم وقد جفا الجفن سهدا ما تناسيت للربوع بسلع * سل من الركب من تناسيت عهدا كيف أنسى وفيكم من تسامى * في سماء السماء فخرا ومجدا خاتم الرسل سيد الكون طه * من غدا في شمائل الحسن فردا ذو جبين سما الهلال ووجه * أخجل البدر بالبها إذ تبدى في أساريره سنا الشمس تجري * من سناه اهتدى الذي ضل رشدا أهدب الجفن فوق خد أسيل * أكحل العين بالنقوس مفدّى أفرق السن إن تبسم تلقى * مثل حب الغمام والدر نضدا أزهر اللون أنفه كان أقنى * بالقنا للعدا أباد وأردى شثن الكف للكراديس ضخم * راحتاه جودا من البحر أندى ربعة كان إن مشى يتكفى * رجل الشعر ليس سبطا وجعدا كان فخما مفخما يتلألأ * خافض الطرف أكثر الخلق حمدا بين كتفيه مثل بيض حمام * خاتم الأنبياء للخلق مبدأ ومغيث لمن أتى مستجيرا * من ذنوب فاضت على البحر مدا وصريخ لمستريع خطوب * قد توالت عليه عكسا وطردا ورؤوف بنا وأيضا رحيم * كم حباني فضلا وللخير أسدى يا رسول الورى سميّك طه * قد سعى في الهوى مكبا مجدا كلما كان يستعد لرشد * أخرته القيود عما استعدا وهو قد حل في حماك وحاشا * أن ينال المنيخ بالباب ردا وصلاة الإله في كل آن * مع سلام إلى ضريحك يهدى وإلى الآل والصحاب جميعا * ما سنا كوكب بأفق تبدى وله غير ذلك .
--> ( 1 ) تطلق الألاجة على ضرب من الحياكة المقلّمة . ( من التركية ) .